الفيض الكاشاني

257

أنوار الحكمة

[ حرب الجمل ] ثمّ أتوا البصرة - وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي ، وبها شيعتي - خزّان بيت مال اللّه ومال المسلمين - فدعوا الناس إلى معصيتي وإلى نقض بيعتي ، فمن أطاعهم أكفروه ، ومن عصاهم قتلوه . فناجزهم « 1 » حكيم بن جبلة ، فقتلوه في سبعين رجلا من عبّاد أهل البصرة ومخبتيهم ، يسمّون المثفّنين - كأنّ راح أكفّهم ثفنات الإبل - وأبى أن يبايعهم يزيد بن الحارث اليشكري « 2 » ، فقال : « اتّقيا اللّه ، إنّ أوّلكم قادنا إلى الجنّة ، فلا يقودنا آخركم إلى النار ، فلا تكلّفونا أن نصدّق المدّعي ونقضي على الغائب ؛ أمّا يميني فشغلها عليّ بن أبي طالب عليه السلام ببيعتي إيّاه ، وهذه شمالي فارغة ، فخذاها إن شئتما » فخنق حتّى مات . « وقام عبد اللّه بن حكيم التميمي « 3 » فقال : « يا طلحة - من يعرف « 4 » هذا الكتاب » ؟ قال : « نعم ، هذا كتابي إليك » . قال : « هل تدري ما فيه » ؟ قال : « اقرأه عليّ » - فإذا فيه عيب عثمان ، ودعائه إلى قتله - فسيّره من البصرة . وأخذوا عاملي عثمان بن حنيف الأنصاري غدرا ، فمثلا به كلّ مثلة « 5 » ونتفا كلّ شعرة في رأسه ووجهه ، وقتلوا شيعتي - طائفة صبرا ، وطائفة غدرا ،

--> وفي الإصابة ( 4 / 747 ، الترجمة 5460 ) : « يعلي بن أمية بن أبي عبيدة . . . التميمي الحنظلي . . . وهو المعروف بيعلى بن منية - وهي أمه ، وهي منية بنت غزوان . . . وقيل هي منية بنت الحارث . . . وقيل منية بنت جابر . . . أسلم يوم الفتح وشهد حنينا والطائف وتبوك . . . فأعان الزبير بأربعمائة ألف . . . وكان يعلي جوادا معروفا بالكرم ، وشهد الجمل مع عائشة ، ثم صار من أصحاب علي وقتل معه بصفين » . راجع أيضا تهذيب الكمال : 20 / 457 - 458 . تهذيب التهذيب ( 6 / 251 - 252 ) ونفى فيه قتله بصفين . فعلى هذا تسمية الرجل ب « يعلي بن أمية » و « ابن منية » منسوبا إلى أبيه وأمه صحيحتان . وتسميته ب « ابن منبه » خطأ . واللّه أعلم . ( 1 ) هامش النسختين : المناجزة : المبارزة ( مل : بخطه دام فيضه ) . ( 2 ) لم أعثر على ترجمته . ( 3 ) راجع شرح ابن أبي الحديد : 9 / 218 . الجمل : 163 . ( 4 ) كذا . وفي الكشف والمعادن : « هل تعرف هذا الكتاب » ، ولعله الصحيح . ( 5 ) مل : المثلة .